الشيخ حسن الجواهري

16

بحوث في الفقه المعاصر

للرؤية » ( 1 ) . وهذه الرواية ضعيفة بحبيب الخزاعي الذي هو مجهول الحال وإن روى في التهذيب والاستبصار . نعم صاحب الوسائل يرويها عن حبيب الخثعمي أو الجماعي بدل الخزاعي عن نسخة ثانية ، وحبيب الخثعمي أو الجماعي من الثقات الأجلاّء ، ولعلّ الظاهر أنّ ما في هذه النسخة ( الثانية ) هو من سهو القلم . الرواية الثانية : صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيتُه ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مئة ، وإذا رآه مئة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ عن شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قُبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » ( 2 ) . أقول : قد خالف المشهور هاتين الروايتين وذهب إلى قبول شهادة الشاهدين العادلين مطلقاً ( سواء كان في السماء علّة أو لا ) ، ولا عبرة بكون الشاهدين من خارج البلد . قال السيد الخوئي ما مضمونه : إنّ هاتين الروايتين مضمونهما واحد ، وهو عدم جواز العمل بالظنّ الحاصل من دعوى الرؤية ممّن يصلّي ويصوم من دون شهادة بعدالته ; فإنّ هاتين الروايتين تقولان : لا بدّ هنا من حصول العلم بثبوت الهلال في الأفق ، ولا بدّ من حمل عدد الخمسين على المثال الذي يحصل العلم به عادة ، ولذا ورد في رواية أبي العباس عن الإمام

--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 210 ، ح 13 . ( 2 ) ) المصدر السابق : 209 ، ح 10 .